حاج ملا هادي السبزواري

177

شرح المنظومة

دلالة على أنّ المراد بهذه العبارات هذه الاستعارات . فقوله تعالى : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ إشارة إلى الخلو عن الجربزة والبلاهة على الأوّل ، وإلى أنّه لا وحدة صرفة ، ولا كثرة محضة ، أو إلى أنّه لا هو ولا غيره على الثاني . وأشرنا إلى مراتب الثاني [ 40 ] ، بقولنا : تجلية - بالجيم مفعول ثان مقدم - لأدر ، وتخلية - بالخاء المعجمة - وتحلية - بالحاء المهملة - ثمّ فنا إلى مراتب ثلاث مرتقية ، وتلك المراتب محو وطمس [ 41 ] ومحق أدر العملا . ثمّ أشرنا إلى تعريف كل منها بقولنا :

--> الراقم وتعليقه عليه ) بقوله : « وإن من الفضلاء من يرمز أيضا برموز ، ويقول ألفاظا ظاهرة مستشنعة أو خطأ وله فيها غرض خفي ، بل أكثر الحكماء بل الأنبياء الذين لا يؤتون من جهة غلطا أو سهوا هذه وتيرتهم . . . » ( ح . ح ) [ 40 ] عطف على قوله : « وقد أشرنا إلى مراتب الأول ، فبعد ما بيّن مراتب العقل النظري وكان أربع مراتب ، شرع في بيان مراتب العقل العملي وهو أيضا أربع مراتب كما قال تجلية إلخ . ثم إن لأستاذنا العلّامة الكبير آية اللَّه الحاج الميرزا السيّد أبي الحسن الرفيعي القزويني - رفع اللَّه درجاته - مقالة فارسية في المقامات الأربعة التجلية والتخلية والتحلية والفناء ، نقلناها في خاتمة رسالتنا الفارسية « أنه الحق » وإن شئت فراجعها فإنّها كثيرة الجدوى جدا . إشارة إجمالية : التجلية هي أن يكون ظاهر أحوال الإنسان وأعماله على وفق الفقه الأصيل الإسلامي وهو الفقه الجعفري بلا دغدغة ووسوسة ، وهذا هو تهذيب الظاهر . والتخلية هي إخراج الصفات الرذيلة عن النفس ، وهذا هو تهذيب الباطن . والتحلية هو التحلّي بالآداب الربوبية ، والتخلق بالأخلاق الإلهية . والفناء هو الوصول إلى التوحيد الصّمدي ، لا إله إلا اللَّه وحده وحده وحده ، أي توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال . ( ح . ح ) [ 41 ] راجع في هذه المسائل شرح العين الثانية والخمسين من كتابنا « سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس » ففيه ، الفناء له مراتب ثلاث : المحو والطمس والمحق : فالمحو أن يرى كل فعل مستهلكا في فعله - تعالى - الواحد كما قال : « وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ » فيقول العبد في هذا المقام : لا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم ، وهذا توحيد الأفعال . والطمس أن يرى كل صفة كمالية مقهورة مبهورة في صفته ، والأسماء الحسنى كلّها للَّه ، والعظمة له والحمد له إذ الفضائل له أينما وقعت ، وفي الدعاء إليه يرجع عواقب الثناء ، فيقول : لا إله إلّا اللَّه . والمحقق أن يشاهد كل وجود منطويا في وجوده فإنه الوجود الصرف والوجوب البحت والموجود